الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
244
تفسير روح البيان
فانتبه قد أقيمت الساعة * ان عمر الخلائق ساعة إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ على الإطلاق لا منكري الحشر ولا معاندى الرسول فقط اى طردهم وابعدهم من رحمته العاجلة والآجلة ولذلك يستهزئون بالحق الذي لا بد لكل خلق من انتهائه اليه والاهتمام بالاستعداد له وَأَعَدَّ لَهُمْ مع ذلك سَعِيراً نارا مسعورة شديدة الاتقاد يقاسونها في الآخرة : وبالفارسية [ آماده كرد براي عذاب ايشان آتشى افروخته ] يقال سعر النار واسعرها وسعرها أوقدها خالِدِينَ فِيها مقدّرا خلودهم في السعير أَبَداً دائما : وبالفارسية [ در حالتي كه جاويد باشند در ان يعنى هميشه در آتش معذب مانند ] أكد الخلود بالتأييد والدوام مبالغة في ذلك لا يَجِدُونَ وَلِيًّا يحفظهم وَلا نَصِيراً يدفع العذاب عنهم ويخلصهم منه يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ظرف لعدم الوجدان اى يوم تصرف وجوههم فيها من جهة إلى جهة كاللحم ليشوى في النار أو يطبخ في القدر فيدور به الغليان من جهة إلى جهة ومن حال إلى حال أو يطرحون فيها مقلوبين منكوسين وتخصيص الوجوه بالذكر للتعبير عن الكل وهي الجملة بأشرف الاجزاء وأكرمها ويقال تحول وجوههم من الحسن إلى القبيح ومن حال البياض إلى حال السواد يَقُولُونَ استئناف بيانى كأنه قيل فماذا يصنعون عند ذلك فقيل يقولون متحسرين على ما فاتهم يا لَيْتَنا يا هؤلاء فالمنادى محذوف ويجوز ان يكون يا لمجرد التنبيه من غير قصد إلى تعيين المنبه : وبالفارسية [ كاشكى ما ] أَطَعْنَا اللَّهَ في دار الدنيا فيما أمرنا ونهانا وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا فيما دعانا إلى الحق فلن نبتلى بهذا العذاب وَقالُوا اى الاتباع عطف على يقولون والعدول إلى صيغة الماضي للاشعار بان قولهم هذا ليس مسببا لقولهم السابق بل هو ضرب اعتذار أرادوا به ضربا من التشفي بمضاعفة عذاب الذين القوهم في تلك الورطة وان علموا عدم قبوله في حق خلاصهم منها رَبَّنا [ اى پروردگار ما ] إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا يعنون قادتهم ورؤساء هم الذين لقنوهم الكفر والتعبير عنهم بعنوان السيادة والكبر لتقوية الاعتذار والا فهم في مقام التحقير والإهانة . والسادة جمع سيد وجمع الجمع سادات وقد قرئ بها للدلالة على الكثرة قال في الوسيط وسادة أحسن لان العرب لا تكاد تقول سادات . والكبراء جمع كبير وهو مقابل الصغير والمراد الكبير رتبة وحالا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا اى صرفونا عن طريق الإسلام والتوحيد بما زينوا لنا الكفر والشرك يقال أضله الطريق وأضله عن الطريق بمعنى واحد اى أخطأ به عنه : وبالفارسية [ پس كم كردند راه ما را يعنى ما را از راه ببردند وبافسون وافسانه فريب دادند ] والألف الزائدة في الرسولا والسبيلا لاطلاق الصوت لان أواخر آيات السورة الألف والعرب تحفظ هذا في خطبها واشعارها قال في بحر العلوم قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص والكسائي ( أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) بغير الف في الوصل . وحمزة وأبو عمرو ويعقوب في الوقف أيضا والباقون بالألف في الحالين تشبيها للفواصل بالقوافي فان زيادة الألف لاطلاق الصوت وفائدتها الوقف والدلالة على أن الكلام قد انقطع وان ما بعده مستأنف واما حذفها